أحمد بن محمد المقري التلمساني
274
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ووا عجبا للقلب كيف اعترافه * وكيف بدت أسراره خلف سترة وللعين لمّا سوئلت كيف أخبرت * وللنفس لمّا وطّنت كيف دلّت « 1 » وكنّا سلكنا في صعود من الهوى * يسامي بأعلام العلا كلّ رتبة إلى مستوى ما فوقه فيه مستوى * فلمّا توافينا ثبتّ وزلّت وكنّا عقدنا عقدة الوصل بيننا * على نحر قربان لدى قبر شيبة مؤكدة بالنّذر أيام عهده * فلمّا تواثقنا اشتددت وحلّت « 2 » ومن فصل الاحتفال : [ الطويل ] أزور اعتمارا أرضها بتنسّك * وأقصد حجّا بيتها بتحلّة وفي نشأتي الأخرى ظهرت بما علت * له نشأتي الأولى على كلّ فطرة ولولا خفاء الرّمز من لا ولن ولم * تجدها لشملي مسلكا بتشتّت ولو لم يجدّد عهدنا عقد خلّة * قضيت ولم يقض المنى صدق توبة بعثت إلى قلبي بشيرا بما رأت * على قدم عيناي منه فكفّت فلم يعد أن شام البشارة شام ما * جفا الشام من نور الصفات الكريمة فيا لك من نور لو أنّ التفاتة * تعارض منه بالنفوس النفيسة تحدّث أنفاس الصّبا أن طيبها * بما حملته من حراقة حرقة وتنبىء آصال الربيع عن الرّبا * وأشجاره أن قد تجلّت فجلّت وتخبر أصوات البلابل أنها * تغنّت بترجيعي على كلّ أيكة « 3 » فهذا جمالي منك في بعد حسرتي * فكيف به إن قرّبتني بخلّة تبدّى وما زال الحجاب ولا دنا * وغاب ولم يفقده شاهد حضرتي له كلّ غير في تجلّيه مظهر * ولا غير إلّا ما محت كفّ غيرة تجلّي دليل ، واحتجاب تنزه * وإثبات عرفان ، ومحو تثبّت فما شئت من شيء وآليت أنه * هو الشيء لم تحمد فجار أليتي « 4 »
--> ( 1 ) في ب « كيف ذلّت » . ( 2 ) في ب « فلما تواثقنا سددت وحلت » . ( 3 ) الترجيع ، في الأصل : ترديد الصوت ، وأراد به الغناء . والأيكة : الشجر الكثيف الملتف . ( 4 ) آليت : حلفت ، أقسمت .